مجتمعمنبرمنوعات

رسالة من طفلتي جو بجّاني إلى “أمّهات من قتلوا والدنا”

جو بجّاني اغتيل واغتيل معه الوطن

قبل يومين من عيد الميلاد، وبينما كان في سيارته منتظراً ابنتيه لينقلهما إلى المدرسة، حلّ شبح الموت على جو بجّاني فأرداه برصاصات الغدر.

ذنب جو أنّه عشق التصوير، سلاحه كاميرا، لكنّ المجرمين أرادوا قتله ربما لأنه التقط صوراً قد تظهر الحقيقة في ملفّ إنفجار بيروت.

في لبنان المجرمون الذين يحملون البنادق ويقتنون الصواريخ يخافون القلم والكاميرا، إنه زمن الخيانة للوطن، الغدر بالمواطنين.

خليّة مكوّنة من عشرة عناصر تقريباً راقبت جو، ونفذّت عمليّة الهروب، شخص قتله بدم بارد، وآخر سرق هاتفه وكاميرته.

الفاجعة حلّت عندما شاهدت الطفلتين والدهما جثّة مضرجة بالدماء، من كان ليعتقد أنّ الموت بهذه الطريقة سيحلّ على جو بجاني وعائلته.

تحقيقات لم تسفر عن أي نتيجة، ولن تعرف الحقيقة في لبنان طالما هناك قوى ظلامية تمسك بزمام الأمور فيه.

يمنع نسخ المقال تحت طائلة الملاحقة القانونيّة

أتى الميلاد وعائلة جو بجاني مفجوعة، العائلة التي كانت على شفير الهجرة إلى كندا، لن تلتفت إلى الوراء بعد اليوم، إلى بلد يقتل أولاده بأبشع الطرق، لكن لن تقبل العائلة أن يمرّ اغتيال جو مرور الكرام.

صدّقوني، لم يغب جو بجّاني عن فكري يوم الميلاد، كنت جالساً مع لفيف من الأصدقاء وأنا في قلبي حزن على عائلته، على زوجته وابنتيه. يا له من عيد حزين على عائلة ذنبها أنها أحبّت لبنان وقررت العيش فيه.

كيف لتلك الأرملة أن تنام بعد أن قتلوا زوجها؟ كيف لطفلتين أن تعشقا لبنان بعد اليوم والتفكير بمستقبل أفضل فيه؟

لو قدّر للطفلتين أن ترسل رسالة إلى المجرمين الذي قتلوا والدهما، لأرسلتا رسالة إلى أمهات هؤلاء المجرمين:

“إلى أمّهات من قتلوا أبي،

ها نحن اليوم يتامى، أولادكنّ قتلوا أبي بدم بارد.

هل تقبلن أن يُقتل أحد أقاربكم بهذه الطريقة؟

هل تعلمن أنّ أولادكنّ أشرار وخوفي أن تكنّ على علم بما فعله هؤلاء.

رسالتنا لكنّ،

نحن أبناء المحبة والرجاء، أبناء المسامحة، ولكن تذكّرن، أنه قبل ميلاد يسوع أرسل هيرودس جنوده لقتل أطفال أورشليم خوفاً من الحقيقة المنظرة. القيامة آتية، وإن افتكر أولادكنّ أنهنّ أخفين الحقيقة فهم مخطئون.

القيامة آتية، لجو، لأنه سيقوم مع الرب.

القيامة آتية للبنان، والدنا جو سيخلّد شهيداً وبطلاً، أمّا أولادكنّ فسيعلّقكن على المشانق”.

بعد انفجار بيروت، وموت جو، لبنان بحاجة إلى معجزة تنقذه من هذا الشرّ الذي يتربّص به،

لبنان بحاجة إلى إرادة وطنية ودولية تنقذه من سجنه الكبير،

لبنان بحاجة إلى مسلميه ومسيحييه ليعوا أنهم ضحية لعبة جهنمية تنال من كل من يجرؤ على قول الحق أو قدره أن يموت بانفجار أو سوء إدارة.

لبنان طائر الفينيق مات فيه ولم يعد يقوى على الطيران، وهو بحاجة إلى قيامة جديدة على شاكلة قيامة المسيح.

لبنان الرسالة بحسب قول يوحنا بولس الثاني بحاجة إلى جهود أبنائه، بحاجة إلى ثورة محبة قادرة على وقف مسلسل الدم الذي يعود وكأنّ شيئاً لم يكن.

رحل جو بجاني وعائلته ورفاقه يبكونه، جو عبارة عن كل شاب لبناني يريد البقاء في لبنان ويده على قلبه خوفاً من موت مؤجّل ينتظره.

رحل جو ومعه يخسر لبنان شاباً وأباً قرّر التضحية في سبيل عائلته، فمات بأبشع طرق الموت.

اليوم سنسمع أنّ الأجهزة الأمنية باشرت التحقيقات، ولكن النتيجة معروفة، لن يعرف القاتل، وإن عرف اسمه وهويته، لن يجرؤ أحد على البوح باسمه.

لبنان ليس دولة، لبنان حضارة ممنوع عليها أن تموت.

شعب لبنان يئنّ ويصرخ من الجوع والفقر والموت، يريد الخلاص.

إلى متى ستبقى أمّهاتنا تبكي على أولادها، إلى متى سيبقى شعب لبنان محروماً من الأمل والعيش الكريم والاستقرار؟

إنها صرخة قلوب لم تعد قادرة على النهوض، صرخة شعب لم يعد يرغب في طريقة العيش التي فرضت عليه.

لبنان، أرض مقدسة، من غير المقبول بعد اليوم أن تبقى الأمور هكذا.

اللبناني بحاجة إلى أمل، بحاجة إلى طمأنينة، لبنان بحاجة إلى ولادة جديدة وقيامة لا تهدأ حتى تحقيق الأمن والأمان.

تعالوا ننقذ لبنان، بالإرادات الطيبة، بالصلوات والوحدة.

لبنان بحاجة إلى سلام، إلى الحياة، لا يمكن أن يبقى شبح الموت يمسك زمام الأمور في بلد الأرز، واعرفوا أنّ سقوط لبنان سيولداً كبيرة في المنطقة والعالم لأنه بذلك علامة أنّ الشعوب لا يمكن أن تتعايش في ما بينها.

إقرأ أيضاً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى