أخبارمجتمعمنوعات

حملة “تكفير” لمحمّد صلاح لنشره صورة عائلته وشجرة الميلاد

شيخ الأزهر يحسم الجدل في ما خصّ معايدة المسيحيين

جرت العادة في كل عيد ميلاد أن يتصاعد الهجوم على المسيحيين في مصر، وأن يمنع بعض الشيوخ المسلمين من تهنئة الأقباط بعيد الميلاد.

في عيد الميلاد هذا، شنّ متعصّبون حملة على مواقع التواصل ضدّ لاعب كرة القدم المصري المحترف في بريطانيا محمّد صلاح على خلفية نشره صوراً له وعائلته بالقرب من شجرة الميلاد.

لاعب ليفربول الذي رفع اسم مصر والإسلام على حدّ قول آلاف المشجعين المصريين والمسلمين، كان تعرّض في السابق لهجمات عنصريّة في أوروبا كونه مسلماً، وها هو اليوم يتعرّض لهجوم من متطرفين إسلاميين لأنه أخذ صورة بالقرب من شجرة الميلاد.

وكان محمد صلاح قد نشر صورة على حسابه الخاص على تويتر تجمعه وعائلته يرتدون أزياء عيد الميلاد بالقرب من شجرة العيد.

وانهالت التعليقات متهمة بعضها صلاح بالخروج عن الدين الإسلامي واتباع دين الكفار، وسأله أحدهم “دقّيت الصليب أو لسّه”؟

صلاح يعيش بين سندان المتطرفين في أوروبا بسبب إسلامه، ومطرقة المتعصبين في مصر والعالم العربي والإسلامي بسبب انفتاحه على الآخر، هذا ولم يتخلّى صلاح عن إسلامه وما قام به هو دليل تقارب مع المسيحيين الذين يكنّون له محبة كبيرة أيضاً كلاعب محترف.

إلى هؤلاء الذي ينتقدون محمد صلاح، ألم تتعلموا أنّ التطرّف لا ينفع! لماذا تعمدون إلى تكفير المسيحيين في أعيادهم، وتمنعون الآخر من مشاركة المسيحيين عيدهم؟

وفي إحدى التعليقات كتب رضا عزّت سيّد ” وهل دينك وإسلامك قالك تحتفل بأعياد النصارى الذين كفروا بمحمد الرسول الله وبما أنزل عليه آيات من الله”.

وعلّق خالد صلاح محمد {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120)} [سورة البقرة: 120]

وفي تعليق أيضاً على الصورة كتب محمود عوف “ليه يا صلاح لا إله إلا الله وحده لا شريك له”.

يمنع نسخ المقال تحت طائلة الملاحقة القانونيّة

شيخ الأزهر ومعايدة المسيحيين:

وفي ما خص معايدة المسيحيين بعيدهم، حسم شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر الدكتور احمد الطيب ، ملف التهاني بين المسلمين وغيرهم في الأعياد الدينية، حيث شجب في رسالة نشرتها جريدة صوت الأزهر الناطقة باسم المشيخة بمناسبة، أصوات التطرف التي تنادي بتحريم التهنئة في أعياد الميلاد وتحريم الأكل والشرب مع أشقاء الوطن.

“وأكد شيخ الأزهر أن الأصوات التي تحرم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وتنهى عن أكل طعامهم، ومواساتهم في الشدائد، ومشاركتهم في أوقات الفرحة، فكر متشدد لا يمت للإسلام بصلة، لم تعرفه مصر قبل سبعينيات القرن الماضي؛ فمنذ السبعينيات حدثت اختراقات للمجتمع المصري مست المسلمين والمسيحيين، وهيأت الأرض لأن تؤتى مصر من قبل الفتنة الطائفية، وتبع هذا أن التعليم الحقيقي انهار، والخطاب الإسلامي انهار أيضا، وأصبح أسير مظهريات وشكليات وتوجهات.

تابع: كنا نرى عشرات القنوات الفضائية تبث خطابا إسلاميا دون أن يتحدث القائمين عليها في قضية محترمة، أو أن يتطرقوا إلى مسألة ترسيخ أسس المواطنة، ونشر فلسفة الإسلام في التعامل مع الآخر وبخاصة المسيحيين، والسبب في ذلك أن هؤلاء كانوا غير مؤهلين، وفاقدين لثقافة الإسلام في هذا الجانب، وغير مطلعين على هذه الأمور، وكانوا يسعون إلى نشر مذاهب يريدون من خلالها تحويل المسلمين إلى ما يمكن أن نسميه شكليات فارغة من جوهر الإسلام الحقيقي، وأصبح عندنا ما يمكن أن نطلق عليه كهنوت إسلامي جديد، بحيث إن أي مسلم لا يستطيع أن يقدم خطوة إلا إذا بحث عن هل هذه الخطوة حلال أم حرام؟.

وشدد شيخ الأزهر على أن من يحرمون تهنئة المسيحيين بأعيادهم، غير مطلعين على فلسفة الإسلام في التعامل مع الآخر بشكل عام، ومع المسيحيين بشكل خاص، والتي بينها لنا الخالق عز وجل فى قوله: ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون، وبينها لنا أيضا سبحانه وتعالى في قوله: وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة، وإذا قرأنا كلام المفسرين والمحدثين في هذا الجانب، سنجد أنهم وصفوا المسيحيين بأنهم أهل رأفة ورحمة وشهامة، وأنهم لا يحملون ضغينة، وأن هذه الصفات مستمرة فيهم إلى يوم القيامة، وهذا الكلام موجود في أمهات الكتب التي يدرسها الأزهر لطلابه”.

هذا وتشهد مصر حواراً بناء بين الفاتيكان والأزهر خفّف كثيراً من حدّة التعصّب الديني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى