أخبارمجتمعمنبر

اغتيل جو بجاني قبل أيّام من عيد الميلاد

قتلوه بكاتم للصوت أمام أعين أولاده

بلد تدمّر عاصمته بانفجار يشابه القنبلة النووية، ولا من يسأل…

آلاف شرّدوا من منازلهم، ولا من يسأل…

آلاف أصيبوا جراء الانفجار، ولا من يسأل…

جو بجّاني يقتل أمام أعين أولاده، ولا من يسأل…

جو غادر هذه الأرض بطريقة بشعة والسبب أنّ كان يعشق التصوير والتقط بعض الصور التي لم أثارت غضب القاتل الفعلي لمئات الناس في انفجار بيروت وقرّر إخفاء الدليل.

اليوم، لسنا نتكلّم في السياسة، اليوم نبكي جو الذي غادر هذه الأرض الفانية تاركاً زوجته وأودلاه الذين سقط أمامهم بينما كان يهمّ ينقلهم إلى المدرسة.

يمنع نسخ المقال تحت طائلة الملاحقة القانونية

جو، مصوّر متعاقد مع الجيش اللبناني كان قد “وثّق أدلّة مع محققين أمريكيين وفرنسيين حول انفجار بيروت” كما ذكرت قناة “الحدث”، “قتل على يد مسلحين مجهولين أمام منزله في الكحالة  – لبنان بمسدس كاتم للصوت بينما كان يهمّ بنقل أولاده الى المدرسة. وأضافت المصادر أن “3 أفراد نفذوا عملية اغتيال جو بجاني وفروا على دراجة نارية زرقاء اللون”.

من كان ليعتقد أنّ مواطناً يحمل كاميرا سيقتل في لبنان؟

من كان ليعتقد أنّ جو لن يحتفل في عيد الميلاد مع عائلته؟

من كان ليعتقد أنّ أولاد جو سيعاينون جثّة والدهم وهو الذي كان يقوم بواجبه الأبوي في إيصالهم إلى المدرسة؟

وفي القوت الذي كانت القوى الأمنية تفرض طوقاً أمنياً في الكحّالة، ووسائل الإعلام اللبنانية تنقل الفاجعة، أطلّ علينا البعض على مواقع التواصل يستهزىء بما حصل متعجباً من كمية الطوق الأمني وتغطية وسائل الإعلام.

نعم، في بلدي يقتل المواطن بدم باردة وهناك من يفرح بذلك…

نعم، في لبنان قتل آلاف البشر خلال الحروب الماضية والتصفيات والانفجارات ولم يعرف من قام بهذه الجرائم حتى اليوم ولم يعاقب أحد!

جو بجاني وداعاً، ربما كان عليك ترك لبنان أنت وعائلتك أنت الذي أحببت وطنك حتى الشهادة.

وكأنّ الشرّ استحكم في لبنان، شعب لم يعد يعرف ماذا يفعل؟ يموت غرقاً، يموت جوعاً، يموت حسرة ويموت لأنه بريء وغير قادر على المواجهة.

لبنان بحاجة إلى معجزة تنقذه من هذا الشرّ الذي يتربّص به،

لبنان بحاجة إلى إرادة وطنية ودولية تنقذه من سجنه الكبير،

لبنان بحاجة إلى مسلميه ومسيحييه ليعوا أنهم ضحية لعبة جهنمية تنال من كل من يجرؤ على قول الحق أو قدره أن يموت بانفجار أو سوء إدارة.

لبنان طائر الفينيق مات فيه ولم يعد يقوى على الطيران، وهو بحاجة إلى قيامة جديدة على شاكلة قيامة المسيح.

لبنان الرسالة بحسب قول يوحنا بولس الثاني بحاجة إلى جهود أبنائه، بحاجة إلى ثورة محبة قادرة على وقف مسلسل الدم الذي يعود وكأنّ شيئاً لم يكن.

رحل جو بجاني وعائلته ورفاقه يبكونه، جو عبارة عن كل شاب لبناني يريد البقاء في لبنان ويده على قلبه خوفاً من موت مؤجّل ينتظره.

رحل جو ومعه يخسر لبنان شاباً وأباً قرّر التضحية في سبيل عائلته، فمات بأبشع طرق الموت.

اليوم سنسمع أنّ الأجهزة الأمنية باشرت التحقيقات، ولكن النتيجة معروفة، لن يعرف القاتل، وإن عرف اسمه وهويته، لن يجرؤ أحد على البوح باسمه.

لبنان ليس دولة، لبنان حضارة ممنوع عليها أن تموت.

شعب لبنان يئنّ ويصرخ من الجوع والفقر والموت، يريد الخلاص.

إلى متى ستبقى أمّهاتنا تبكي على أولادها، إلى متى سيبقى شعب لبنان محروماً من الأمل والعيش الكريم والاستقرار؟

إنها صرخة قلوب لم تعد قادرة على النهوض، صرخة شعب لم يعد يرغب في طريقة العيش التي فرضت عليه.

لبنان، أرض مقدسة، من غير المقبول بعد اليوم أن تبقى الأمور هكذا.

عيد الميلاد على الأبواب، اللبناني بحاجة إلى أمل، بحاجة إلى طمأنينة، لبنان بحاجة إلى ولادة جديدة وقيامة لا تهدأ حتى تحقيق الأمن والأمان.

تعالوا ننقذ لبنان، بالإرادات الطيبة، بالصلوات والوحدة.

لبنان بحاجة إلى سلام، إلى الحياة، لا يمكن أن يبقى شبح الموت يمسك زمام الأمور في بلد الأرز، واعرفوا أنّ سقوط لبنان سيولداً كبيرة في المنطقة والعالم لأنه بذلك علامة أنّ الشعوب لا يمكن أن تتعايش في ما بينها.

جو بجاني رحل، ماذا بعد؟ هل نسكت؟ هل نهاجر؟ هل نيأس؟

لا، وألف لا، اللبنانيون أبناء القيامة والرجاء والإيمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى